وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ أبنا ــ أكد أستاذ البحث الخارج في الحوزة العلمية بالنجف الأشرف آية الله السيد فاضل الجابري أن المفهوم القرآني للرزق يربط بشكل وثيق بين نوعية ما يستهلكه الإنسان ونتائج أعماله وسلوكه، مشدداً على ضرورة الإعتدال في الاستهلاك بإعتباره مسؤولية دينية وأخلاقية.
أشار إلى ذلك، أستاذ البحث الخارج في الحوزة العلمية بالنجف الأشرف "سماحة آية الله السيد فاضل الموسوي الجابری"، في الحلقة الثامنة من برنامج "شهرُ رمضانَ مائدةُ العابدينَ وعروجُ السالكينَ" والتي تمّ تسجیلها حصریاً لوكالة الأنباء القرآنية الدولية(إکنا) تحت عنوان "مفهوم الرزق ومسؤولية الإستهلاك".
فيما يلي نصّ محاضرة آية الله السيد فاضل الجابري في الحلقة الثامنة:
"إن الله عزّ وجلّ قال في القرآن الكريم "يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا"، كلّوا من الطيبات ولكن في نفس الوقت إعملوا صالحاً، هنا إقتران عجيب بين أكل الطيبات وبين العمل الصالح في الرؤية القرآنية. نوع الغذاء الذي يدخل إلى جوف الإنسان يؤثر في نوع العمل الذي يصدر من الجوارح ،كلما تأكل طيباً كلما أثّر ذلك في عملك وأثّر ذلك في قلبك وأثّر ذلك في فكرك.
الطيب ليس هو اللذيذ، بل اللذيذ شيء من الطيب يعني شخص يتصور بأن الطيب هو اللذيذ ويساوي اللذيذ، لكن الجواب خطأ، الطيب هو الحلال، الطيب هو النزيه، والطيب هو الذي لن تأخذه من فم أحد، أن لاتأخذه من الفقير ولا من المظلوم أن لا تغتصب ولذلك الله عزّ وجلّ يصف أولئك الذين يأكلون أموال اليتامى حیث يقول "إِنَّ الَّذِينَ یَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْیَتَامَی ظُلْمًا إِنَّمَا يَأكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِیراً"، هذا الطيب هل أن أكل النار طيب كلا إذن الأكل الطيب سوف ينعكس إنعكاساً كبيراً على الايمان.
إن الاستهلاك يجب أن يكون دائماً معتدلاً في الأكل في الشرب و في حاجات الإنسان الأساسية، ويجب أن يكون معتدلاً أن لا يكون مبالغاً فيه، الزهد هو عبارة عن أخذ ما يحتاجه الإنسان والإستغناء عن ما لايحتاجه الإنسان ولذلك نجد القرآن الكريم يقول "كلّوا واشربوا ولا تسرفوا" حينما لا تسرف يعني لا تخرج عن حدّ الاعتدال، لأن الاسراف هو عبارة عن خروج عن حدّ الإعتدال والحدّ الطبيعي.
تعتبر أنت زاهد، أما الزهد ليس أنك لا تمتلك شيئاً وكل الطيبات التي خلقها الله تكون من أجل الإنسان ولأجل أن نستفيد منها، كما قال الله تعالى "قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ"، فلهذا ليست محرّمة بل محلّلة، فأنت تمارس الحلال ولكن في نفس الوقت يجب أن لاتبالغ في الإسراف، وفي الاستفادة من هذا الحلال.
نحن نضع الموائد الرمضانية الطيبة المباركة فيها ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين، أنواع الصنوف من الطعام بعض منها أحياناً يكون فيه مبالغة يعني تضع أنواع من اللحوم والدجاج والسماك والفواكه والحلويات حيث تجد هذه السفرة، سفرة الملوك ونتنافس على ذلك ولذلك نسرف في شهر رمضان أضعاف ما نسرف في بقيه الأشهر على الرغم من إختصار وجبة كاملة، وجبة الغداء التي أهم وجبة والمفروض إنها ألغيت بسبب الصوم ولكن عملياً نجد هذه الوجبة وفوقها وجبات أخرى تتحول الى الافطار ومائدة الافطار تصبح مائدة كبيرة جداً نتيجتها الأمراض وإرتفاع السكر وإرتفاع الضغط وما شابه ذلك لو كنا معتدلين لكنا سالمين روحياً وسالمين بدنياً.
......
انتهى/ 278
تعليقك